مرتضى الزبيدي
94
حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق
ثم انتهت جودة الخط وحسنه بعد ابن الصايغ وطبقته إلى قبلة الكتاب ، وشيخ هذا الفن المستطاب ، من سجدت لجلالته الأقلام واتفق على تفضيله الخاص والعام ، الإمام الأوحد ، والهمام المفرد ، مولانا شيخ المشايخ الشيخ حمد الله ابن الشيخ مصطفى الأماسي ، المعروف بابن الشيخ تغمده الله برحمته . ولد تقريباً في سنة 847 بعد وفاة ابن الصايغ بسنتين أو ثلاثة ، وهو الذي استنبط هذه السماوات المعروفة في زماننا من خطوط المتقدمين كما وقع لغيره ممن سبق ممن اخترع الطريقة بين الطريقتين ، حتى برع كتاب زمانه ، وفاق أهل عصره وأوانه . وكان والده رجلا صالحاً مجازاً في طريقة المشايخ السهر وردية ، وقد حل نظره على ولده المذكور حتى فاق بالرتب العلية ، وكفاه فخراً أنه ليس على الأرض الآن سند يعتمد عليه إلا من طريقه ، ولا طريقة يرغب إليها بين أهل الفن إلا من تحقيقه وتدقيقه . وكان ممن عاصره رجلان من كبار الكتبة في زمانهما ، وهما يحيى الرومي وعلي بن يحيى . وفاة الأخير في سنة 866 .